رسالة مفتوحة من قيادات نساء المجتمع المدني إلى الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني

رسالة مفتوحة موجهة إلى صاحب الفخامة رئيس الجمهورية،
السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، حفظه الله ووفقه،
الموضوع: مشاركة قيادات نساء المجتمع المدني في الحوار الوطني.
تحية طيبة، وبعد،
نتشرف، نحن قيادات نساء المجتمع المدني في موريتانيا، بأن نرفع إلى فخامتكم هذه الرسالة المفتوحة، تعبيرًا عن قلقنا إزاء متابعتنا الدقيقة لمسار التحضيرات الجارية للحوار الوطني المرتقب، الذي أطلقتموه بإرادتكم الحرة، والذي نعتبره محطة مفصلية لتعزيز الانسجام الوطني، وتطوير آليات الحكامة، وترسيخ الثقة بين مختلف الفاعلين.
غير أن متابعتنا للشأن العام تكشف، مع الأسف، عن استمرار أنماط تقليدية في التعاطي مع مسألة التمثیل، حيث لا يزال حضور النساء محدودًا بشكل لافت ضمن اللوائح المقترحة من قبل عدد من الأحزاب السياسية، وهو ما يعكس فجوة واضحة بين خطابكم الداعي إلى الإنصاف والمساواة، والممارسات التي لا تزال تقيد ولوج النساء إلى مواقع التأثير وصناعة القرار.
فخامة الرئيس،
إننا، انطلاقًا من إيماننا العميق بأن أي حوار وطني جاد لا يمكن أن يحقق أهدافه إلا إذا عكس التنوع الحقيقي للمجتمع، نستنكر اختزال حضور النساء أو إبقاءه رهينًا بخيارات جهات درجت علی تهمیشهن، بدل العمل علی تمکینھن وإدماجهن کشریك أصيل في صياغة السياسات العمومية.
وفي هذا السياق، نُعبر عن بالغ تقديرنا للتوجهات التي أعلنتموها ضمن برنامجكم “طموحي للوطن”، والتي تضمنت التزامًا صريحًا بترقية مكانة المرأة وتعزيز مشاركتها في مختلف المجالات. كما نثمن قراركم المتقدم القاضي بتخصيص نسبة تفوق 30% للنساء في التشكيلة الحكومية الأخيرة، باعتباره خطوة نوعية تعكس إرادة سياسية قوية وواضحة في دعم الإنصاف وتعزيز الحضور النسوي في مراكز القرار.
وعليه، فإننا نتوجه إلى فخامتكم بجملة من المطالب التي نرى أنها ضرورية لضمان نجاح هذا الاستحقاق الوطني:
- العمل على تأمين تمثيل وازن للنساء في الحوار الوطني المرتقب، بما لا يقل عن 35%.
- توسيع قاعدة اختيار المشاركين لتشمل كفاءات نسائية مستقلة من خارج الأطر الحزبية التقليدية.
- ضمان حضور فعّال ومؤثر لقيادات نساء المجتمع المدني في مختلف مسارات وهيئات الحوار.
كما نعلن، من خلال هذه الرسالة، عن إطلاق عريضة وطنية مفتوحة، ستوقعها شخصيات من مختلف مكونات المجتمع المدني، للمطالبة بتمثيل عادل ومنصف للنساء في هذا الحوار، وفي تنفيذ مخرجاته، باعتباره شرطًا أساسيًا لضمان شمولیته ونجاعته.
فخامة الرئيس،
لقد أثبتت المرأة الموريتانية، بما راكمته من حضور نوعي وإسهامات ملموسة، أنها ركيزة أساسية في مسار التنمية، وقوة اقتراحية لا غنى عنها في رسم التوجهات الوطنية. ومن ثم، فإن أي حوار لا يعكس هذا الحضور سيبقى، بالضرورة، قاصرًا عن بلوغ أهدافه.
وفي الختام، نجدد لفخامتكم استعدادنا التام للإسهام الإيجابي في إنجاح هذا المسار الوطني، ودعم كل المبادرات الرامية إلى تعزيز الوحدة الوطنية، وترسيخ مبادئ العدالة والمساواة، بما يخدم مستقبل موريتانيا ويحفظ مصالحها العلیا.
وتفضلوا، فخامة الرئيس، بقبول فائق التقدير والاحترام.
الموقعات:
قيادات نساء المجتمع المدني في موريتانيا



