أخبار

الأصالةانفو: تحصل على نسخة من الحكم القضائي الصادر في حق نائبتين برلمانيتين

حصل موقع الأصالة انفو ـ على نسخة من الحكم الابتدائي الصادر عن الغرفة الجزائية بمحكمة ولاية نواكشوط الغربية في القضية المرفوعة ضد النائبتين البرلمانيتين مريم الشيخ صمب جينك، الحاملة للرقم الوطني للتعريف 1166578843، وعاشور سالم، الحاملة للرقم الوطني للتعريف 7310523826، وذلك بتاريخ 4 مايو 2026، تحت رئاسة القاضي عبد الله الخليل محمد محمود، بمساعدة كاتب الضبط أحمد عبد الله، وبحضور وكيل الجمهورية ممثلاً للنيابة العامة.

أولاً:

خلفية القضية وملابساتها: تعود وقائع القضية إلى محضر تلبس رقم 2026/096 المؤرخ في 10 أبريل 2026، الصادر عن المكتب المركزي لمكافحة الجريمة السيبرانية، حين كانت ضباط الشرطة القضائية تزاول مهام البحث والتحري الاعتيادية، فرصدت قيام النائبة مريم الشيخ بإجراء بث مباشر عبر صفحتها على موقع فيسبوك يوم الخميس الموافق 9 أبريل 2026، تضمّن — وفق ما جاء في المحضر — تحريضاً للمواطنين على استخدام العنف ضد سلطة الدولة، والمساس بهيبة القضاء والمساس بالنظام الدستوري، وفي نفس اليوم، رصد الضباط أنفسهم النائبة عاشور سالم وهي تجري بثاً مباشراً عبر صفحتها على فيسبوك، تضمّن مضاميناً مشابهة، وقد أُحيلت القضية بموجب محضري تلبس رقمَي 2026/432 و2026/440 بتاريخَي 20 مايو 2026 و20 مايو 2026 أمام الغرفة الجزائية للبت فيها طبقاً للقانون.

ثانياً:

التهم الموجهة وجه المحضر القضائي إلى المتهمتين جملة من التهم، تشمل: • المساس بالرموز الوطنية عمداً عبر وسائل الاتصال الرقمي • إهانة وسب شخص رئيس الجمهورية • إصدار وتوزيع عبارات عنصرية بهدف المساس بالسلم الأهلي واللحمة الاجتماعية عبر منصات التواصل الاجتماعي • التهديد والافتراء • الدعوة إلى التجمهر بهدف الإخلال بالأمن العمومي • السب والشتم ونشرهما • التحريض على العنف وهي الأفعال المنصوص عليها والمعاقب بموجب المواد 348 و349 و101 و284 من القانون الجنائي، والمواد 2 و3 و4 من قانون حماية الرموز الوطنية، والمواد 22 و23 و24 من قانون الجريمة السيبرانية.

ثالثاً:

مجريات الجلسة: انعقدت الجلسة في 4 مايو 2026، وعند مثول المتهمتين وتثبيت هويتيهما، طلب الرئيس من كل منهما الاستماع إلى التهمة الموجهة إليها. فرفضت النائبة مريم الشيخ الإدلاء بأقوالها، مُعلِّلةً ذلك بتمسكها بحصانتها البرلمانية، كما رفضت النائبة عاشور سالم الإجابة بدورها متمسكةً هي الأخرى بحصانتها البرلمانية. موقف هيئة الدفاع: تقدمت هيئة الدفاع بعدة دفوع شكلية، في مقدمتها دفع عدم الاختصاص استناداً إلى أن المتهمتين نائبتان منتخبتان تتمتعان بالحصانة البرلمانية التي لم تُرفع عنهما حتى لحظة المحاكمة. كما تمسّك الدفاع بأن التلبس في مفهومه القانوني — وفق المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية — يستلزم ضبط الشخص أثناء ارتكاب الجريمة أو عقب وقوعها بوقت يسير مباشرةً، وهو ما رأى الدفاع أنه لا ينطبق على الوقائع المنسوبة إلى المتهمتين. وقد تعددت مرافعات الدفاع وتنوعت حججها؛ إذ أكد المحامون أن فيديوهات البث المباشر لا يمكن أن تشكّل تلبساً بالمعنى الدقيق للمادة 46، مستدلّين بأن الظن لا يقوم مقام اليقين، وأن المادة 50 من الدستور تحظر متابعة برلماني إلا في حالة التلبس الموثّقة، وأن النظام الداخلي للجمعية الوطنية في مادته 85 يستثني صراحةً حالة التلبس من اشتراط الإذن البرلماني المسبق. موقف النيابة العامة: ردت النيابة العامة بأن الأفعال المنسوبة للمتهمتين تجاوزت حدود النقد المشروع، لتمس السلم الأهلي وهيبة الدولة، وتتضمن سبّاً لشخص رئيس الجمهورية وتهديداً للوحدة الوطنية، وأن البث الرقمي المباشر يتحقق فيه عنصر التلبس لكونه آنياً وعلنياً ومستمراً ما دامت المحتويات منشورةً ولم يتم حذفها. وطالبت النيابة بتطبيق المادتين 12 و13 من قانون مكافحة التمييز، والحكم على المتهمتين بالحبس النافذ لمدة خمس سنوات مع الحرمان من حقوقهما المدنية.

رابعاً:

تقدير المحكمة وحيثيات الحكم في الشكل:

رفضت المحكمة جميع الدفوع الشكلية المثارة من هيئة الدفاع، وقضت بصحة إجراءات المتابعة القضائية في حق المتهمتين، مستندةً إلى أن الأفعال ارتُكبت عبر بث رقمي مباشر ومتاح للعموم آنياً، مما يتحقق معه عنصر التلبس الإجرائي وفق المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية، ولا سيما أن المحتوى ظل منشوراً ومتداولاً دون انقطاع. كما أكدت المحكمة أن الحصانة البرلمانية لا تمتد لتشمل الأفعال المرتكبة خارج نطاق الوظيفة التشريعية، وأن استثناء التلبس المنصوص عليه في المادة 50 من الدستور والمادة 85 من النظام الداخلي للجمعية الوطنية يُجيز التوقيف والمتابعة دون إذن مسبق متى توافرت شروط التلبس. رأت المحكمة أن الأفعال الثابتة في حق المتهمتين تندرج ضمن: المساس بالرموز الوطنية عبر قصد مجرم، وإصدار وتوزيع عبارات ذات طابع عنصري، والمساس بالسلم الأهلي واللحمة الاجتماعية، وتجريح مكوّنات الشعب، وبث الكراهية، وسب رئيس الجمهورية وإهانته، والدعوة إلى التجمهر بخطب من شأنها الإخلال بالأمن العمومي. واستحضرت المحكمة في هذا السياق قرار المجلس الدستوري رقم 008/2024 الصادر بتاريخ 13 نوفمبر 2024، الذي أكد أن رئيس الجمهورية يجسّد حامي الدستور، وأن المساس بشخصه يشكل مساساً بهيبة الدولة.

خامساً: منطوق الحكم أصدرت المحكمة حكمها الابتدائي الحضوري كالآتي:

1. أولاً — في الشكل: رفض الدفوع الشكلية كافةً، والحكم بصحة إجراءات المتابعة القضائية. 2. ثانياً — في الأصل: إدانة كل من مريم الشيخ صمب جينك وعاشور سالم بعد إعادة تكييف الجُنح المعاد توصيفها بجنح، ومعاقبتهما بـالحبس النافذ لمدة أربع (4) سنوات، وذلك طبقاً لأحكام المواد 2 و3 و4 من القانون رقم 021-2021 المتعلق بحماية الرموز الوطنية وتجريم المساس بهيبة الدولة وشرف المواطن، والمادة 104 من القانون الجنائي. 3. ثالثاً: الحكم بحذف وإزالة كافة التسجيلات والمحتويات الرقمية من جميع الوسائط والمنصات التي تم نشرها عبرها، واتخاذ كافة التدابير التقنية الكفيلة بمنع إعادة نشرها، ومصادرة أدوات ارتكاب الجريمة بما في ذلك الهواتف المستعملة، وكذا الصفحات والحسابات والوسائط الإلكترونية التي استُخدمت في النشر والتوزيع، مع اتخاذ ما يلزم قانوناً بشأن إغلاقها. 4. رابعاً: رفض باقي الطلبات. 5. خامساً: تحميل المدانتين الرسوم القضائية المقدرة بـألف (1000) أوقية جديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى