ضمن مشروع إقليمي لتعزيز التكامل الطاقوي.. توقيع عقود تنفيذ خط الربط الكهربائي بين موريتانيا ومالي

الأصالة: أشرف معالي وزير الطاقة والنفط، السيد محمد ولد خالد، ومعالي وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية، السيد عبد الله ولد سليمان ولد الشيخ سيديا، على حفل توقيع عقود تنفيذ مكونات أساسية من مشروع الربط الكهربائي بين موريتانيا ومالي.
ويتعلق هذا البرنامج بإنجاز خط نقل كهربائي عالي الجهد بقدرة 225 كيلوفولت، يربط بين مدينة كيفة ومدينة الطينطان على مسافة 114 كلم، ثم يمتد من الطينطان إلى مدينة العيون على طول 70 كلم، إضافة إلى إنشاء محطات تحويل كهربائية حديثة في هذه المدن، بما يضمن استمرارية واستقرار التوزيع الكهربائي.
وتبلغ الكلفة الإجمالية لأشغال خط (كيفة – الطينطان – العيون) نحو 135 مليون دولار أمريكي، بتمويل من كل من البنك الإفريقي للتنمية، وصندوق الاستثمار في المناخ، وصندوق أوبك للتنمية الدولية، وذلك في إطار دعمهم لبرامج الربط الكهربائي الإقليمي، خاصة مبادرة “الصحراء للطاقة” (Desert to Power).
ومن المتوقع أن يسهم هذا الربط الكهربائي في كهربة مختلف التجمعات السكنية الواقعة على طول مسار الخط، كما سيفتح آفاقا جديدة لخلق أنشطة مدرة للدخل، من خلال توفير خدمات مثل تشغيل المطاحن، وإنشاء غرف التبريد، وتطوير منصات متعددة الخدمات. كما سيساهم في حفر آبار مجهزة بمضخات تعمل بالطاقة الشمسية، بهدف توفير مياه الشرب ودعم الأنشطة الزراعية والرعوية.
ويُعد هذا المشروع الإقليمي خطوة استراتيجية مهمة نحو تعزيز التكامل الطاقوي بين دول المنطقة، ويجسد ثمرة تعاون مثمر في إطار منظمة استثمار نهر السنغال.
وفي كلمة بالمناسبة، أعرب معالي وزير الطاقة والنفط عن تقديره لمنظمة استثمار نهر السنغال وهيئاتها، واصفا إياها بالنموذج الرائد في العمل الإقليمي المشترك، مؤكدا أن جهودها المستمرة أثبتت أن التكامل خيار استراتيجي أمثل لتثمين الموارد المشتركة وتحقيق تنمية مستدامة تعود بالنفع على شعوب المنطقة.
وأضاف أن التقدم المحقق في قطاع الطاقة يأتي تجسيدا للرؤية المتبصرة لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي يولي اهتماما بالغا لتطوير قطاع الكهرباء وجعله في صميم السياسات التنموية.
وأكد حرص فخامته على تعميم الولوج إلى خدمة كهرباء موثوقة وبأسعار مناسبة يمثل هدفا استراتيجيا، يجري العمل على تحقيقه من خلال تسريع تنفيذ المشاريع الهيكلية وتعزيز الربط الكهربائي وطنيا وإقليميا، إدراكا لأهمية الكهرباء في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين ودعم التنمية الاقتصادية.
وأوضح أن هذه الخطوة تأتي ضمن مشروع “خط الأمل الكهربائي” الرابط بين نواكشوط والنعمة، وهو مشروع هيكلي كبير تبلغ كلفته نحو مليار دولار أمريكي، مؤكدا أن التحضيرات لإطلاق مراحله الأخرى بلغت مراحل متقدمة.
من جانبه، أوضح مفوض منظمة استثمار نهر السنغال السيد محمد عبد الفتاح أن توقيع هذه العقود يأتي تتويجاً لسنوات من العمل المشترك والالتزام المتواصل من قبل المنظمة والدول الأعضاء، رغم ما واجهته من تحديات وإكراهات متعددة.
وأكد أن المنظمة، على الرغم من السياق الدولي المتسم بالاضطرابات، نجحت في الحفاظ على الحوار البنّاء بين الدول الأعضاء، ومواصلة تعبئة الموارد الضرورية لإنجاز هذا المشروع الحيوي.
وأضاف أن مشروع الربط الكهربائي أصبح اليوم واقعا ملموسا يعكس حصيلة جهد جماعي متكامل، مشيدا في هذا الإطار بالتزام الحكومة الموريتانية وبقية الدول الأعضاء والشركاء، وعلى رأسهم البنك الإفريقي للتنمية.
وأشار المفوض أيضاً إلى أن هذا المشروع يندرج ضمن رؤية أوسع تهدف إلى تطوير ما يُعرف بـ“خط الأمل”، الذي سيساهم في تزويد مئات التجمعات السكنية بالكهرباء، وتعزيز استخدام الطاقة الشمسية، إضافة إلى خلق فرص عمل لفائدة الشباب والنساء على امتداد هذا المحور التنموي.
ومن جهته، أكد المدير العام لشركة تسيير سد “مانانتالي” (SOGEM) السيد ج. تشارلز برنارد ساغنا أن هذا الحدث يعكس إرادة جماعية واضحة لجعل قطاع الطاقة رافعة أساسية للتكامل والتنمية داخل فضاء منظمة استثمار نهر السنغال.
وأوضح أن مشروع الربط الكهربائي بين موريتانيا ومالي بجهد 225 كيلوفولت، يُعد استثمارا استراتيجيا تبلغ كلفته نحو 374 مليون يورو، منها 225 مليون يورو مخصصة للبنية التحتية، مع مدة تنفيذ تُقدّر بـ28 شهرا.
بدورها، أعربت نائبة المديرة الإقليمية للبنك الإفريقي للتنمية لشمال إفريقيا، السيدة مالين بلومبرغ، عن اعتزاز المؤسسة بالمشاركة في هذا المشروع الهيكلي الذي يهدف إلى تعزيز الربط الكهربائي الإقليمي، ودعم خلق فرص العمل، وتطوير سلاسل القيمة.
وأضافت أن الدعم المالي والفني الذي يقدمه البنك يعكس التزامه المستمر بمرافقة جهود التنمية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي في المنطقة.



