أخبار

عيسى اليدالي: الاستقلال المالي والأخبار الزائفة أبرز تحديات الإعلام الموريتاني

قال عيسى اليدالي، مدير الاتصال بوزارة الثقافة، إن السلطات العمومية باشرت خلال السنوات الماضية سلسلة من الإصلاحات القانونية والمؤسسية الهادفة إلى تنظيم قطاع الصحافة وتعزيز بيئته المهنية، وذلك من خلال مراجعة عدد من النصوص التشريعية المرتبطة بالإشهار والصفة المهنية للصحفيين، إلى جانب اعتماد قوانين جديدة ترمي إلى تحديث الإطار الناظم للمهنة.

 

وأوضح ولد اليدالي في مداخلة على قناة TTV ضمن نشرتها التحليلية مساء اليوم الاثنين، أن هذه الإصلاحات شملت قانون الإشهار وقانون الصحافة المهنية، إضافة إلى مراجعات أخرى استهدفت تعزيز الشفافية داخل القطاع، وتحسين آليات توزيع الدعم العمومي بما يضمن، وفق تعبيره، توجيهه نحو المؤسسات الإعلامية المهنية القادرة على إنتاج محتوى مهني ومستدام.

 

وأشار إلى أن السلطات رفعت من حجم الدعم العمومي المخصص للصحافة الخاصة، في إطار توجه حكومي يهدف إلى دعم الاستقلالية المالية للمؤسسات الإعلامية، وتمكينها من تطوير موارد ذاتية تساعدها على أداء دورها الإعلامي دون ضغوط اقتصادية مباشرة.

 

وأكد أن هذا التوجه يأتي انسجامًا مع تعهدات رسمية سابقة تتعلق بتطوير صحافة مهنية وتعزيز قدراتها المؤسسية، من خلال التكوين وتحسين الإطار القانوني وتوفير الوسائل المادية والإدارية الضرورية للعمل الصحفي.

 

وأضاف أن العلاقة بين الاستقلال المالي للمؤسسات الإعلامية وسقف الحرية التحريرية تبقى موضوعًا مترابطًا، موضحًا أن تعزيز الموارد الذاتية للمؤسسات من شأنه تقليص الضغوط المحتملة على الأداء التحريري، في حين تظل القوانين والضوابط المهنية والقضائية الإطار الحاكم للنشر.

 

وأوضح أن الضمانات القانونية القائمة تتيح، حسب قوله، ممارسة العمل الصحفي في إطار من الحرية، مع التأكيد على أن الضمير المهني والأخلاقيات الصحفية يشكلان عنصر التوازن الأساسي في معالجة المواضيع ونشر المحتوى.

 

وفي ما يتعلق بإمكانية وجود رقابة ذاتية لدى الصحفيين، أشار إلى أن المجال العام في البلاد مفتوح، وأن الدولة لا تفرض قيودًا على حرية التعبير خارج إطار القانون، مضيفًا أن القضاء يظل الجهة الفاصلة في أي نزاعات محتملة تتعلق بالمادة الإعلامية.

 

وأكد أن الصحفيين في موريتانيا، وفق تعبيره، يمارسون مهامهم في بيئة آمنة نسبيًا، مشيرًا إلى أن البلاد موقعة على اتفاقيات دولية تُلزمها بحماية العاملين في المجال الإعلامي أثناء أداء مهامهم.

 

وفي سياق متصل، تطرق إلى تحديات الإعلام الرقمي، موضحا أن انتشار الأخبار الزائفة والسب والقذف عبر المنصات الإلكترونية يمثل تحديًا عالميًا متصاعدًا، خاصة في ظل التطور السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق.

 

وأشار إلى أن هذه التحولات تجعل من الصعب التمييز بين المحتوى الحقيقي والمزيف، ما يستدعي، حسب قوله، تعزيز قدرات الصحفيين المهنية والتكوينية، حتى يتمكنوا من التعامل مع تدفق المعلومات المتزايد وتحدياته التقنية.

 

وأضاف أن التجارب الدولية، بما فيها جائحة كورونا، أبرزت خطورة المعلومات المضللة وتأثيرها على الصحة العامة، مبرزًا أن الإعلام المهني لعب دورًا أساسيًا في نقل المعلومات الصحيحة ومواجهة الشائعات المرتبطة باللقاحات والإجراءات الصحية.

 

وفي تقييمه لدور النقابات الصحفية، قال إن الوزارة لا تتدخل في تقييم أداء الهيئات النقابية، باعتبار أن ذلك من اختصاص الجهات الإدارية المعنية، مضيفًا أن الدولة تتعامل مع مختلف التمثيليات النقابية في إطار من الانفتاح والتعاون، دون تمييز على أساس الانتماء النقابي.

 

وأشار إلى أن التعددية النقابية مضمونة، وأن انتساب الصحفيين إلى أي إطار نقابي يظل خيارًا حرًا، لافتًا إلى أن القطاع منفتح على جميع الفاعلين النقابيين للتعاون في القضايا المشتركة المرتبطة بالإعلام.

 

كما استعرض الأنشطة الأخيرة التي نظمت بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، موضحًا أن الفعاليات لم تقتصر على الطابع الاحتفالي التقليدي، بل شملت تنظيم ندوات نقاشية مفتوحة جمعت مختلف الأجيال الصحفية، وسمحت بتشخيص واقع المهنة واستشراف مستقبلها.

 

وأضاف أن هذه الندوات أتاحت فضاءً للنقاش الحر بين الصحفيين حول التحديات المهنية، سواء المرتبطة بالماضي أو الحاضر أو المستقبل، معتبرًا أنها شكلت فرصة لتبادل الآراء حول سبل تطوير القطاع.

 

 

وأوضح أنه تم اختيار مجموعة من الإعلاميين من أجيال مختلفة، بعضهم من رواد الصحافة الوطنية الذين أسهموا في تأسيس المشهد الإعلامي في البلاد، إضافة إلى صحفيين واصلوا العمل بعد مرحلة الانفتاح الإعلامي.

 

وأوضح أن هذا التكريم لا يهدف فقط إلى الاعتراف الفردي، بل إلى الإشادة بمسار مهني كامل ساهم في بناء الصحافة الوطنية، مبرزًا أن العديد من الصحفيين الآخرين يستحقون التكريم أيضًا في مراحل لاحقة.

 

كما أشار إلى إصدار الدفعة الأولى من البطاقات الصحفية المهنية، والتي اعتبرها ثمرة مسار إصلاحي بدأ منذ سنوات، بهدف تنظيم المهنة وتحديد صفة الصحفي وفق معايير قانونية واضحة.

 

وأضاف أن هذه البطاقات شملت أيضًا بطاقات شرفية موجهة للصحفيين المتقاعدين أو الذين ساهموا في تطوير الإعلام خلال مراحل سابقة، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل اعترافًا رسميًا بإسهاماتهم في تاريخ الصحافة الوطنية.

 

وأكد أن هذه الإجراءات مجتمعة تعكس، حسب قوله، توجها عاما نحو بناء قطاع إعلامي أكثر مهنية وتنظيما، قادر على مواكبة التحولات التكنولوجية والتحديات الرقمية، وفي الوقت ذاته الحفاظ على دوره في خدمة حرية التعبير والمجتمع.

تقدمي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى