أخبار

وزير الطاقة والنفط: تموين السوق بالمحروقات منتظم والمخزون الوطني في وضعية آمنة

الأصالة:


عقدت الجمعية الوطنية، مساء اليوم الخميس، جلسة علنية برئاسة النائب الحسن الشيخ باها، نائب رئيس الجمعية، خُصصت للاستماع إلى ردود معالي وزير الطاقة والنفط، السيد محمد ولد خالد، على سؤالين شفهيين مشفوعين بنقاش، تقدم بهما النائبان يحيى اللود وسيد أحمد محمد الحسن.

وأوضح النائب سيد أحمد محمد الحسن، في سؤاله، أن المحتوى المحلي يعتبر أداة مهمة لبناء قاعدة صناعية وطنية من خلال تعزيز حضور المنتوج الوطني والشركات المحلية، وتطوير سلاسل الإمداد في القطاعات الاستخراجية، مشيرا إلى أن بلادنا، إدراكاً منها لأهمية تعزيز المحتوى المحلي في قطاعي المعادن والطاقة والتقليل من الفرص الاقتصادية الكثيرة الضائعة في هذه القطاعات اعتمدت القانون رقم 045-2024المتضمن المحتوى المحلي في قطاعي الصناعات الاستخراجية والطاقة.

وتساءل: إلى أين وصلت مراحل تنزيل هذا القانون؟ وما هي الأدوات والآليات التي تم وضعها لقياس نسب المحتوى المحلي؟ وماذا يتيح من آليات لتطوير قدرات وتعزيز تنافسية الشركات والمنتجات المحلية لمواكبة متطلبات القانون؟

أما النائب يحيى اللود، فقال إن بعض المعطيات الرسمية المتعلقة بوضعية مخزون المحروقات، خصوصاً في مدينة نواذيبو، تظهر اختلالات خطيرة تمس صميم الأمن الطاقوي للبلد، حيث تشير الأرقام المتوفرة إلى انخفاض كبير في مخزون الفيول، وتراجع مخزون الأمان من المازوت إلى حدود لا تتجاوز بضعة أيام، وانخفاض مقلق في مخزون البنزين مقارنة بالمستويات المفترضة.

وتساءل النائب عن حقيقة الوضع الحالي لمخزونات المحروقات في نواذيبو ونواكشوط، بالأرقام الدقيقة والمحيّنة، والإجراءات التي اتخذتها الوزارة لضمان وفاء المورد بالتزاماته التعاقدية؟

وفي رده على سؤال المحتوى المحلي، أوضح معالي الوزير أن هذا الملف أُسند إلى جهة حكومية متخصصة تم استحداثها مؤخرا، وهي الأمانة الدائمة للمحتوى المحلي، في إطار تنفيذ رؤية فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، التي جعلت من المحتوى المحلي أولوية وطنية.

وأضاف أن هذه الأمانة تتبع مباشرة للوزير الأول، السيد المختار ولد أجاي، ويرأسها إطار وطني يتمتع بخبرة واسعة، كما تم منح رئيسها رتبة وزير.

وأوضح أنه تمت صياغة تعديل قانوني جديد يحدد تفاصيل هذه الصبغة المؤسسية الجديدة وسيعرض هذا التعديل على الجمعية الوطنية الأسبوع المقبل إن شاء الله، مضيفا أن الأمانة الدائمة هي الجهة المعنية الآن بشكل مباشر بالمحتوى المحلي، وهي حاليا في طور استكمال تجهيزاتها اللوجستية وأخذ مقراتها للانطلاق الفعلي في مهامها.

كما استعرض معاليه التحول الذي شهده ملف المحتوى المحلي، ليصبح أحد المحاور الأساسية ضمن الاستراتيجية الوطنية للطاقة، مؤكدا أن القطاع أطلق، خلال فترة إشرافه على الملف، ديناميكية جديدة تهدف إلى تحويل استغلال الموارد الطبيعية إلى رافعة حقيقية للنمو الاقتصادي الشامل.

وتطرق معالي الوزير إلى أبرز الإنجازات المحققة في مجال التكوين ونقل الخبرات وتأهيل الشباب الموريتاني، بما يمكنه من الولوج إلى سوق العمل مزودا بالكفاءات والشهادات الضرورية.

وأوضح أن المشاريع الكبرى، وعلى مدى عقود، كانت تُنفذ دون إطار قانوني يضمن استفادة الكفاءات والشركات الوطنية، قبل أن تعتمد موريتانيا، بتوجيهات من رئيس الجمهورية، إطارا قانونيا ملزما، تم إعداده وفق مقاربة تشاركية ضمت مختلف الفاعلين، بما يكفل تحديد الحقوق والواجبات بصورة واضحة.

وأكد معالي الوزير أن الثروات الاستخراجية والطاقوية في موريتانيا لن تبقى مجرد موارد خام، بل ستتحول إلى رافعة للسيادة الطاقوية والصناعية، تُدار بكفاءات وطنية وتحقق أفضل استفادة ممكنة للبلاد.

وفيما يتعلق بوضعية المحروقات، أكد معالي وزير الطاقة والنفط أن تأمين الإمدادات واستقرار المخزون الاستراتيجي يخضعان لخطة محكمة جرى اعتمادها منذ بداية الأزمة الدولية المرتبطة بالحرب وما نتج عنها من اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفاع في الأسعار.

وأضاف أن رؤية القطاع لا تقتصر على الاستيراد والاستهلاك، بل تتجه نحو بناء قطاع طاقة قادر على لعب دور محوري في التنمية، من خلال مضاعفة قدرات التخزين، وتعزيز شبكات التوزيع، وتطوير الكادر البشري والبنية التحتية والمنظومة اللوجستية.

وفي هذا السياق، طمأن معالي الوزير الرأي العام الوطني، مؤكدا أن المواد البترولية متوفرة بكميات كافية، وأن عمليات التزويد والتفريغ في منشآت التخزين بكل من نواكشوط ونواذيبو تسير بصورة منتظمة وفق خطة دقيقة تضمن انسيابية التموين في مختلف أنحاء البلاد.

وأوضح أن موريتانيا تستورد سنويا ما بين 1.2 و1.3 مليون طن متري من المنتجات البترولية السائلة، موزعة بين 800 ألف طن من الكازوال، و350 ألف طن من الفيول، و125 ألف طن من البنزين، و25 ألف طن من الكيروزين.

وأشار إلى أن الأزمة التي شهدتها أسواق الطاقة العالمية منذ أواخر فبراير 2026، على خلفية الحرب في الشرق الأوسط، تسببت في تراجع العرض العالمي بنسبة تراوحت بين 20 و25%، إضافة إلى تضرر منشآت تكرير النفط وتسييل الغاز الطبيعي، وهي أضرار يصعب إصلاحها في وقت وجيز.

ورغم هذه الظروف، أكد معالي الوزير أن موريتانيا لم تسجل أي انقطاع أو تأخر في الإمدادات، وأن إجراءات ترشيد الاستهلاك ظلت محدودة ولم تؤثر بشكل كبير على حياة المواطنين، بفضل الخطة الاستباقية التي اعتمدتها الحكومة، والتي شملت كذلك مكافحة التهريب ومحاربة الاحتكار.

وبخصوص وضعية المخزون، أوضح معالي الوزير أن الحكومة اتخذت منذ بداية الأزمة إجراءات صارمة لضمان استمرارية التموين، من خلال إلزام الموردين بتنفيذ خطة تضمن التزويد تحت مختلف الظروف، مع اعتماد متابعة يومية واجتماعات مستمرة لتأمين كميات إضافية من المحروقات.

وأكد أن وضعية المخزون، حتى منتصف نهار الخميس 7 مايو 2026، تُعد مطمئنة، مشيرا إلى وجود باخرتين في انتظار الرسو، تحمل الأولى 41,900 طن من الكازوال، والثانية 37,000 طن من الفيول.

وبيّن أن المخزون الحالي يوفر استقلالية تبلغ 52 يوما للكازوال، و41 يوما للبنزين، و65 يوما للفيول، و25 يوما للكيروزين، مع برمجة وصول شحنة جديدة من هذه المادة يوم 23 من الشهر الجاري

وفي معرض رده على الشق المتعلق بالتزامات الموردين، أوضح معالي الوزير أن العقود المبرمة تُلزم الموردين بجملة من الالتزامات الأساسية، من أبرزها تكوين مخزون أمني، وتسديد الغرامات المترتبة عند اللجوء إلى هذا المخزون، إضافة إلى الاستجابة لطلبات الموزعين في آجال وجيزة لا تتجاوز 48 ساعة، مبينا أن المصالح المختصة في الوزارة تتولى احتساب هذه الغرامات بصفة منتظمة.

واستعرض معاليه أمام السادة النواب طبيعة هذه الغرامات وحجم المبالغ المحصلة منها منذ عام 2021.

وأكد الوزير أن موريتانيا تتوفر حالياً على مخزون كافٍ من المواد البترولية الأساسية، وهي: الديزل، والبنزين، والكيروسين، والفيول، والغاز المنزلي، مشيرا إلى أن مخزون الغاز المنزلي يغطي احتياجات البلاد لمدة تصل إلى 25 يوماً، مشيرا إلى أن القطاع يعتمد أعلى درجات الحيطة والصرامة في تسيير هذه المواد الحيوية.

وأضاف أن القطاع، تنفيذا لتوجيهات فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، وبإشراف معالي الوزير الأول، السيد المختار ولد أجاي، يعمل حاليا على تنفيذ حلول جذرية ضمن برنامج غير مسبوق، يهدف إلى مضاعفة القدرات التخزينية وتعزيز استقلالية البلاد في مواجهة اضطرابات الإمدادات الدولية، وذلك من خلال رفع السعة التخزينية في نواكشوط إلى 183 ألف متر مكعب، بزيادة تصل إلى 200%، لافتا إلى أنه يجري العمل على توسعة منشآت التخزين في مدينة نواذيبو لتصل إلى 279 ألف متر مكعب بحلول عام 2027، بزيادة تقدر بـ53%.

وتحدث معالي الوزير كذلك عن الجهود الميدانية التي يبذلها القطاع في مجال الرقابة، ومحاربة المضاربات، والتصدي لعمليات التهريب والتخزين غير القانوني، بالتنسيق مع الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة التجارة والسياحة. وأوضح أن ما يُلاحظ أحياناً من نقص في بعض محطات الوقود بالعاصمة نواكشوط لا يعود إلى نقص في المخزون الوطني، بل إلى عوامل أخرى، من بينها الإقبال المتزايد على تعبئة خزانات السيارات، وظهور مضاربات وسلوكيات غير سليمة بدافع التخوف من ارتفاع الأسعار، فضلا عن الصعوبات التي يواجهها بعض الشركاء في فتح الاعتمادات البنكية، إضافة إلى قيام بعض المحطات ببيع البنزين والغازولين في قنينات وصهاريج صغيرة خارج الأطر القانونية المعتمدة.

وأشار إلى أن القطاع اتخذ، بالتعاون مع الجهات المختصة، حزمة من الإجراءات شملت عقد اجتماعات مع المعنيين، وتوجيه إشعارات وإنذارات نهائية لمسيري المحطات، إلى جانب فرض غرامات على كل من ثبت تورطه في ممارسات احتكارية أو مخالفات صريحة للقوانين والأنظمة المنظمة لعمل محطات الوقود.

وأكد معالي الوزير أن مكافحة التهريب تمثل أولوية قصوى ضمن منظومة الإجراءات الصارمة التي تنفذها الحكومة، خاصة في ظل استمرار الدولة في دعم هذه المواد، مشددا على أنه من غير المقبول أن تستفيد جهات خارج البلاد من مواد مدعومة موجهة أساساً للمواطن الموريتاني.

وفي ختام حديثه، دعا معالي الوزير الجميع إلى الالتزام بالإجراءات المعتمدة لترشيد استهلاك الطاقة، وتضافر الجهود من أجل التصدي للسلوكيات غير القانونية وغير المسؤولة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى