تصعيد داخل هيئة المحامين بشأن أداء اليمين.. بيان ثانٍ يشكك في قانونية الإجراءات ويؤكد اختصاص المجلس

الأصالة: أصدر محامون، بتاريخ 30 إبريل 2026، بيانًا ثانيًا ردًا على ما نُسب إلى النقيب من توضيحات بخصوص إحالة أربعة أجانب إلى المحكمة العليا لأداء اليمين، معتبرين أن تلك التوضيحات تمثل محاولة لصرف الأنظار عن جوهر القضية عبر إثارة مسائل وصفوها بالهامشية وذات طابع شخصي.
وفنّد البيان رواية اعتبار الواقعة مجرد استضافة لزملاء من دول مغاربية في إطار التدريب والتعاون المهني، مؤكدًا أن صفة المحامي لا تنطبق على المعنيين ما داموا لم يكتسبوا هذه الصفة في بلدانهم الأصلية، وهو ما ينفي عنهم، بحسب الموقعين، صفة الزمالة المهنية.
وأوضح الموقعون أن اتفاقيات التعاون بين هيئات المحامين، إن وجدت، تُبرم لصالح محامين ممارسين ومقيدين في جداول هيئاتهم، بهدف تبادل الخبرات، وهو ما لا ينطبق على الحالة محل الجدل، مؤكدين في الوقت ذاته عدم وجود أي اتفاقية تخص الأشخاص المعنيين.
واعتبر البيان أن إبرام أو تنفيذ مثل هذه الترتيبات خارج إطار مجلس الهيئة يشكل إخلالًا بقواعد التسيير الجماعي، نظرًا لكون هذه الصلاحيات تدخل حصريًا ضمن اختصاص المجلس.
وشدد الموقعون على أن أداء اليمين أمام المحكمة العليا ليس إجراءً شكليًا مرتبطًا بالتدريب، بل شرط جوهري لمباشرة المهنة، لا يتم إلا ضمن مسار قانوني يبدأ بمنح الاعتماد من طرف مجلس الهيئة، معتبرين أن إحالة المعنيين لأداء اليمين تثير تساؤلات حول محاولة إكسابهم صفة المحامي خارج الضوابط القانونية.
كما انتقد البيان ما ورد عن “طمأنة” بعض الحاصلين على شهادة الكفاءة المهنية، معتبرًا ذلك تدخلًا في اختصاص المجلس ومحاولة للتأثير على إجراءاته، مؤكدًا أن التسجيل في لائحة المحامين يظل من الصلاحيات الحصرية لمجلس الهيئة.
وفي السياق ذاته، اعتبر الموقعون أن الحديث عن اعتماد سيدة لم تنجح في مسابقة الولوج إلى المهنة يشكل خرقًا لمبدأ تكافؤ الفرص وخروجًا عن المساطر القانونية المنظمة، التي تشترط اجتياز مسابقة وطنية.
ونفى البيان وجود أي تفويض صادر عن مجلس الهيئة للنقيب لمعالجة هذا الملف، معتبرا أن الحديث عن هذا التفويض لا يسنده قانون ولا واقع، لأن اختصاصات المجلس، متى حددها القانون، لا يمكن أن تكون محلا للتفويض إلا بنص صريح يجيز ذلك، وفي الحدود التي يرسمها.
وشدد البيان على أن مسألتي الاعتماد والتسجيل، وما يتصل بهما من إجراءات سابقة ولازمة، تدخلان ضمن الاختصاص القانوني للمجلس، ولا يمكن تجاوزهما بمراسلة أو إجراء منفرد، كما لا يمكن اعتبار أداء اليمين بديلا عن القرار السابق بالاعتماد.ت
كما حرص الموقعون على توضيح أن أعضاء المجلس الموقعين على البيان لا يحملون المحكمة العليا مسؤولية ما وقع، مؤكدين أن المراسلات الموجهة إلى المحكمة العليا من طرف الهيئة يفترض فيها أن تكون قائمة على أساس قانوني صحيح ومكتمل، وأن ما حاول البعض تسويقه في هذا الباب لا ينسجم مع حقيقة المقصود ولا مع سياق البيان.
وحذر البيان من مخاطر هذه الممارسات، من بينها فتح المجال أمام أجانب لممارسة المهنة خارج الأطر القانونية، ومنحهم وثائق قد توحي بتمتعهم بصفة محام، فضلًا عن المساس بسمعة الهيئة ومصالحها المهنية.
وأكد الموقعون أن وصف المعنيين بالأجانب هو توصيف قانوني مرتبط بوضعيتهم في الملف، ولا يحمل أي بعد شخصي أو تمييزي، مشددين على أن جوهر القضية يتعلق باحترام القانون والمساطر المنظمة للمهنة.
وختم البيان بالتأكيد على رفض ما وصفه بالممارسات المخالفة للقانون، مع التمسك بصون استقلال المهنة واحترام اختصاصات مجلس الهيئة، والاحتفاظ بحق اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
ويعكس البيان الثاني تصاعد الخلاف داخل هيئة المحامين، حيث لم يعد مقتصرًا على واقعة محددة، بل امتد إلى نقاش أوسع حول حدود صلاحيات النقيب، واختصاص المجلس، ومدى إلزامية احترام المسار القانوني للولوج إلى المهنة، بما يشمل المسابقة والاعتماد والتسجيل، باعتبارها مراحل مترابطة لا يجوز تجاوزها.
ووقع البيانين كل من: الأستاذ محمد سالم عبدي، والأستاذ حننه عبد الله، والأستاذ أباه امبارك، والأستاذ أحمد سالم محمد البشير الفاضل، بصفتهم أعضاء في مجلس الهيئة الوطنية للمحامين.
Facebook Twitter WhatsApp انشر



